نعلم جميعاً عادات العرب في الجاهلية، حيث كان الانتماء للقبيلة والتعصب لها فوق كل اعتبار. وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم هذا الفعل بالجاهلية.

يوم بُعاث
كان يوم بُعاث قبل الهجرة بثلاث سنوات، يوماً اقتتلت فيه الأوس والخزرج، وكان النصر فيه للأوس. وبعد مرور الزمن، تجدد الحديث عنه حتى تنازع القوم وتفاخروا، وكادوا يعيدونها حرباً.
فقام أوس بن قيظي من الأوس، وجبار بن صخر من الخزرج، وتواعدوا على القتال بالسلاح في منطقة “الحَرّة”.
فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج إليهم مع المهاجرين وقال:
“يا معشر المسلمين! الله الله، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟ بعد إذ هداكم الله إلى الإسلام وأكرمكم به، وقطع عنكم أمر الجاهلية، واستنقذكم به من الكفر وألّف بين قلوبكم، ترجعون إلى ما كنتم عليه كفاراً؟”.
ومن هنا نفهم أن التعصب للقوم والقبيلة دعوة جاهلية، فقد كان المسلم يوم بدر يقاتل أخاه الكافر أو أباه في سبيل نصرة الإسلام. ومثال ذلك:
أبو بكر الصديق رضي الله عنه كان يقاتل في صف المسلمين، بينما ابنه عبد الرحمن بن أبي بكر كان في صف المشركين آنذاك.
ليس الصحابة وحدهم
وليس الصحابة وحدهم من تجرّدوا من العصبية للقبيلة في سبيل العقيدة. فقد فعلها أيضاً رجل من خلفية بدائية همجية، لكنه غيّر التاريخ بإيمانه.
بركة خان .. حفيد جنكيز خان الذي أسلم
إنه بركة خان بن جوتشي بن جنكيز خان، أول خان من المغول يدخل الإسلام. وكان قائداً للقبيلة الذهبية التي حكمت روسيا وشرق أوروبا في أوج قوة المغول.
بمجرد إسلامه، أعلن الحرب على الدولة الإلخانية في فارس بقيادة هولاكو بعد سقوط بغداد.
تحالف مع عدو الأمس الظاهر بيبرس، الذي هزم المغول في عين جالوت واسترد الشام.
نشأت بينهما علاقة قوية حتى أن بيبرس سمّى ابنه على اسم بركة خان.
لقد تحول بركة خان من عدو إلى أخ، جاهد في سبيل الله حتى لقي ربه شهيداً عام 665هـ / 1266م وهو في طريقه لمحاربة أباقا خان بن هولاكو.
احسنت النشر الله يجعلها في ميزان حسناتك وبالتوفيق في انتظار جميع مقالاتك المقبلة